البغوي
92
شرح السنة
من الأوليات ، ويُفارق الأخريات ، وَكَذَلِكَ فِي الْأُخْتَيْنِ ، وَالْأول أشبه بِظَاهِر الْحَدِيث ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل الِاخْتِيَار إِلَى الزَّوْج فِي الْإِمْسَاك والمفارقة ، وَمن حكم بِبُطْلَان نِكَاح الْكل ، أَو عيَّن الأوليات للإمساك ، فقد أبطل معنى الِاخْتِيَار ، وَلِأَن كلَّ عقد مضى فِي الشّرك على اعْتِقَادهم يجوز الْإِمْسَاك بعد الْإِسْلَام بِحكم ذَلِكَ العقد ، وَلَا يتَعَرَّض لما مضى فِي الشّرك إِذا كَانَ المحلُّ مِمَّا يجوز ابْتِدَاء العقد عَلَيْهِ ، كَمَا لَو نكح فِي حَال الشّرك بِلَا بَيِّنَة ، وَفِي العدَّة ، ثُمَّ أسلما وَالْعدة منقضية يقران عَلَيْهِ ، فَإِن كَانَت الْعدة بَاقِيَة ، أَو نكح امْرَأَة من مَحَارمه ، ثُمَّ أسلما ، لَا يقران عَلَيْهِ ، لأنَّ ابْتِدَاء العقد عَلَيْهِمَا فِي الْإِسْلَام لَا يجوز ، وَكَذَلِكَ لَو نكح فِي الشّرك امْرَأَة على خمر ، أَو خِنْزِير ، ثُمَّ أسلما بعد قَبضه ، فَلَا مهر لَهَا عَلَيْهِ ، وَإِن أسلما قبل الْقَبْض ، فعلى الزَّوْج لَهَا مهر مثلهَا ، لِأَنَّهُ لم يمض تمامهُ فِي الشّرك ، وَكَذَلِكَ لَو تبَايعا درهما بِدِرْهَمَيْنِ ، ثُمَّ أسلما بعد التَّقَابُض ، لَا يتَعَرَّض لَهُ ، وَإِن كَانَ قبل التقايض ، فمردود . وَلَو نكح عبدٌ فِي الشّرك أَكثر من امْرَأتَيْنِ ، ثُمَّ أسلم ، يخْتَار مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ ، فَإِن عُتِق قبل اجْتِمَاع إِسْلَامه وإسلامهن ، فَلهُ إمْسَاك أَربع مِنْهُنَّ ، وَإِن نكح العَبْد فِي الشّرك أَربع إِمَاء ، فَإِن كَانَ وَقت اجْتِمَاع إِسْلَامه وإسلامهن رَقِيقا ، يخْتَار مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ ، وَإِن كَانَ هُوَ حرا وَهن حرائر فَلهُ إمساكهن جَمِيعًا ، وَإِن كَانَ هُوَ حرا وَهن أرقاء فَلَيْسَ لَهُ إِلا إمْسَاك وَاحِدَة مِنْهُنَّ ، بِشَرْط أَن يكون مُعسرا خَائفًا على نَفسه من العَنت ، كَالْحرِّ إِذا أَرَادَ ابْتِدَاء نِكَاح الْأمة ، لَا يجوز إِلا بعد وجود هذَيْن الشَّرْطَيْنِ . وَلَو أسلم وَتَحْته أمُّ وابنتُها ، فَإِن كَانَ بعد الدُّخُول بهما ، فَلَا يجوز إمساكُ وَاحِدَة مِنْهُمَا ، وهما محرمتان عَلَيْهِ على التَّأْبِيد ، وَإِن كَانَ قبل الدُّخُول بهما ، فَفِيهِ قَولَانِ : أَحدهمَا : يخْتَار أيَّتهما شَاءَ كالأختين ، وَالثَّانِي